الشيخ علي البامياني
6
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
ثمّ الحكومة الإسلاميّة تختلف عن الحكومات الموجودة في العالم بكونها مبرمجة بالتّعاليم القرآنية الّتي لا يأتيها الباطل ، فلا عجب أن تنعم بالاستقرار ، وأمّا الحكومات الوضعيّة فتأتيها الأباطيل من كلّ جهة ، وتعجز عن الاستقرار فلا نرى منها إلّا أن عدّلت أو بدّلت أو ألغيت ، حسب ما اقتضت أهواء أصحابها . ثمّ النّظام الإسلامي يقوم على أساس أنّ الحاكميّة لله عزّ وجلّ ، وسائر الأنظمة تقوم على أساس أنّ الحاكميّة للإنسان من دون الله ، فبينهما التّباين من حيث المصدر والهدف والغاية . التّباين من حيث المصدر : فإنّ النّظام الإسلامي هو المنهج الوحيد الّذي يستمدّ مصدره من كلمات الله وحدها ، لأنّ واضع القانون في الإسلام هو الله سبحانه وتعالى ، الّذي يأمر وينهى ويحلّل ويحرّم ويكلّف بمقتضى ربوبيّته وألوهيّته وملكه لخلقه جميعا ، فهو ربّ النّاس ، وملك النّاس ، وإله النّاس ، وله الخلق وله الأمر ، بخلاف الأنظمة المعاصرة الّتي تستمدّ مصادرها من أوهام البشر ، فيلازمها نقص إدراك البشر وعجز أفكارهم وقصر نظرهم . فإذا هذه الأنظمة ناقصة وعاجزة وقاصرة ، لأنّها نابعة من أهواء أصحابها وميولهم الّتي تعطي الأولويّة دوما لمصالحهم الشّخصيّة أو القوميّة أو الحزبيّة أو الطّبقيّة ، فقد تسبّبت هذه الأنظمة في انقسام العالم إلى كتل وأحزاب متناحرة تناحرا بشعا ، هدّد البشريّة ولا يزال يهدّد بالدّمار الشّامل . ويظهر لنا أنّ الأنظمة المعاصرة على اختلاف ألوانها لا تتكفّل إسعاد البشر ، ولا تستطيع توطيد الأمن في المجتمع الإنساني ، وتؤكّد على هشاشة تلك الأنظمة الحروب الطّاحنة المستمرّة على الأرض ، فما دامت هذه الأنظمة حاكمة على الأرض ، كانت حمامات الدّم فوّارة ساخنة ، ولا سبيل لنا للنّجاة من الحروب والدّمار والشّقاء إلّا بالبراءة من هذه الأنظمة ، واللّجوء إلى النّظام الإسلامي الشّامخ ، والمنزّه عن جميع النّقائص بتنزّه واضعه عنها . هذا ملخّص الكلام في التّباين من حيث المصدر .